ابراهيم بن محمد البيهقي
142
المحاسن والمساوئ
فإن اللّه عز وجل يحب الغيور ، يا علي وإن سائل سألك حاجة ليس لها بأهل فكن أنت لها أهلا » « 1 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « السخاء شجرة في الجنة ، أغصانها في الدنيا من أخذ منها بغصن قاده ذلك الغصن إلى الجنة » « 2 » قيل : وقال عبد العزيز بن مروان : لو لم يدخل على البخلاء في بخلهم إلا سوء ظنهم باللّه عز وجل لكان عظيما . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « تجافوا عن ذنب السخي فإن اللّه جل وعز يأخذ بيده كلما عثر » « 3 » وقال بهرام جور : من أحب أن يعرف فضل الجود على سائر الأشياء فلينظر إلى ما جاد اللّه عز وجل به من المواهب الجليلة النفيسة والنسيم والريح وما وعدهم في الجنان فإنه لولا رضاه الجود لم يصطنعه لنفسه . قال : وقال الموبذ لأبرويز : أكنتم أنتم وآباؤكم تمنون بالمعروف وتترصدون عليه المكافأة ؟ قال : لا ، ولا نستحسن ذلك لخولنا وعبيدنا فكيف نرى ذلك لأنفسنا ؟ وفي كتاب ديننا : إن من أظهر معروفا خفيا ليتطاول به على المنعم عليه فقد نبذ الدين وراء ظهره واستوجب أن لا يعد في الأبرار ولا يذكر في الأتقياء والصالحين . قال : وسئل الإسكندر : ما أكثر ما سررت به من ملكك ؟ قال : اقتداري على اصطناع الرجال والإحسان إليهم . قال : وقال أرسطاطاليس في رسالة له إلى الإسكندر : اعلم أن الأيام تأتي على كل شيء فتخلق الآثار وتميت الأفعال إلا ما رسخ في قلوب الناس وأودع قلوبهم محبة بمآثره يبقى بها حسن ذكرك وكريم فعالك وشريف آثارك . قيل : ولما قدم بزرجمهر إلى القتل قيل له : أنت في آخر وقت من أوقات الدنيا وأول وقت من أوقات الآخرة فتكلم بكلام تذكر به ، فقال : أي شيء أقول ؟ الكلام كثير ولكن إن أمكنك أن تكون حديثا حسنا فافعل . قيل : وتنازع رجل من أبناء الأعاجم وأعرابي في الضيافة فقال الأعرابي : نحن أقرى
--> ( 1 ) أخرجه الهندي في كنز العمال ( 43484 ) . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ( 2 / 184 ) . ( 3 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 6 / 282 ) وفي الترغيب والترهيب للمنذري ( 3 / 384 ) .